علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

126

شرح جمل الزجاجي

وسبب ضعفه أنّه يجيء مستعملا استعمال الأسماء ، أعني أنّه يلي العامل ، ولا تستعمل الصفة استعمال الأسماء بقياس . * * * [ 3 - العدد الزائد على العشرة ] : فإذا زاد على العشرة فإنّك تبقي النيّف على أصله من التذكير والتأنيث إلّا أنّك تبدل من " واحد " : " أحدا " ومن " واحدة " : " إحدى " ، ويجوز " واحد " و " واحدة " لكنه قليل جدا . وأما العشرة فإنّها تكون بتاء التأنيث مع المؤنث وبحذفها مع المذكّر وتسكين الشين مع المؤنّث ، ويجوز كسرها ، فتقول : " إحدى عشرة " ، بتسكين الشين ، و " إحدى عشرة " ، بكسرها ، وتفتح الشين مع المذكّر . وسبب ذلك أي أن حذفت التاء مع المذكر وأثبتت مع المؤنّث ، أنّها لو ثبتت مع المذكر لاجتمع في الكلمة تأنيثان . فإن قيل : إنّك إذا قلت : " ثنتا عشرة " ، في المؤنّث فإنّك قد جمعت بين تأنيثين ، فالجواب : إنّ التاء في " ثنتا " للإلحاق وليست للتأنيث ، والدليل على ذلك أنّ علامة التأنيث لا يكون ما قبلها إلّا متحركا ، وهذه قبلها ساكن ، فدلّ على أنّها ليست للتأنيث . فإن قيل : إنّ " إحدى عشرة " قد جمع فيها بين علامتي تأنيث ، فالجواب : إنّ التأنيث مخالف في اللفظ فلذلك جمع بينهما . * * * [ 4 - حكم النيّف ] : والنيّف مبنيّ مع العقد لتضمّنه معنى الحرف ، فإذا قلت : " خمسة عشر " ، فكأنك قلت : خمسة وعشرة ، فلما تضمّنت معنى الحرف بنيت ، إلّا " اثني عشر " فإنّه معرب ، فإن قيل : فلأيّ شيء لم يبن ؟ فالجواب : إنّه اسم مثنّى ، والأسماء المثنيّات لا توجد مبنيّة بعد العوامل في موضع أصلا . فإن لم يسند إليه شيء بني ، نحو : اثنين في العدد إذا قلت : واحد اثنان ، وقصدت به مجرد العدد من غير إخبار ، وهو مع ذلك عزيز الوجود .